المحقق البحراني

87

الحدائق الناضرة

مثل هذه البلدان التي لا يتعارف فيها الرداء بتغيير ما هو قائم مقامه من عباءة ونحوها مما يلبس فوق الثياب . وما رواه في الكافي مسندا والفقيه معلقا عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص حتى يعرف " وروى في الفقيه مرسلا ( 2 ) قال : " قال الصادق ( عليه السلام ) ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره " وقد تقدم قريبا في الفائدة الثانية ( 3 ) قوله ( عليه السلام ) في رواية السكوني : " ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما . " وعد منهم الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء . وفي المحاسن ( 4 ) عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " ينبغي الصاحب الجنازة أن يلقي رداءه حتى يعرف وينبغي لجيرانه أن يطعموا عنه ثلاثة أيام ) وهذه الأخبار كلها - إنما دلت على التميز بلبس المشيع للجنازة الرداء وخلع صاحب المصيبة له ، وبذلك يظهر ما في الأقوال الخارجة عن مضمون هذه الأخبار . وأما ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) - " أنه مشى في جنازة سعد بن معاذ بلا حذاء ولا رداء فسئل عن ذلك فقال إني رأيت الملائكة يمشون بلا حذاء ولا رداء " - فالظاهر أنه مخصوص بمورده للخصوصية الظاهرة فيه فلا يتأسى به ( الثانية عشرة ) - قد صرح جملة من أصحابنا بأنه لا يستحب القيام لمن مرت به الجنازة إلا أن يكون مبادرا إلى حمله وتشييعها ، ويدل عليه ما رواه في الكافي في الصحيح عن زرارة ( 6 ) قال : " كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) وعنده رجل من الأنصار فمرت به جنازة فقام الأنصاري ولم يقم أبو جعفر ( عليه السلام ) فقعدت معه ولم يزل الأنصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال به أبو جعفر ( عليه السلام ) ما أقامك ؟ قال رأيت الحسين بن علي ( عليهما السلام ) يفعل ذلك . فقال أبو جعفر

--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب من أبواب الاحتضار 2 ) رواه في الوسائل في الباب من أبواب الاحتضار 3 ) ص 76 4 ) ص 419 وفي الوسائل في الباب 27 من الاحتضار و 67 من الدفن 5 ) رواه في الوسائل في الباب من أبواب الاحتضار 6 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب الدفن